الميرزا القمي

68

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

منه بيان الآداب المخصوصة بهذه الصلاة وهذا المقام كما لا يخفى على ذي السليقة المستقيمة المتدبّر في سوق الحديث . وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بالأخبار الَّتي مرّ بعضها فيمن أحدث قبل التسليم أنه يمضي ويتمّ صلاته ( 1 ) . وفيه : أنّه مع أنّ آخر صحيحة أبان عن زرارة ( 2 ) وموثّقة غالب بن عثمان ( 3 ) المتقدّمتين يدلّ على خلاف ذلك ، فهي لا تنافي الوجوب ، لأنّ بعض الأصحاب مع قوله بالوجوب لا يضايق عن ذلك فيجعله واجباً خارجاً عن الصلاة ( 4 ) ، بل لا يبعد القول به مع القول بالجزئية أيضاً . نعم يشكل القول بما نقلناه سابقاً عن التذكرة من أنه من قال بوجوب التسليم يقول ببطلان الصلاة حينئذٍ ( 5 ) ، وما نقلناه من المدارك أيضاً من الإجماع على ذلك ( 6 ) . ويخدشه أنّ صاحب الفاخر ذهب إلى ذلك مع قوله بوجوب التسليم ( 7 ) . وكذا ما قاله في المدارك أيضاً في مباحث الخلل الواقع في الصلاة قال : الأجود عدم بطلان الصلاة بفعل المنافي وإن قلنا بوجوبه ، لما رواه الشيخ في الصحيح ، عن

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 1010 أبواب التسليم ب 3 . ( 2 ) تقدّمت في ص 51 ، وهي في التهذيب 2 : 320 ح 1306 ، الاستبصار 1 : 345 ح 1301 ، الوسائل 4 : 1011 أبواب التسليم ب 3 ح 2 وفيها : عن الرجل يصلَّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلَّم قال : قد تمّت صلاته ، وإن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلَّم في نفسه وقام فقد تمّت صلاته . ( 3 ) تقدّمت في ص 51 ، وهي في التهذيب 2 : 319 ح 1304 ، الوسائل 4 : 1012 أبواب التسليم ب 3 ح 6 والرواية : عن الرجل يصلَّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلَّم قال : تمّت صلاته ، وإن كان رعافاً غسله ثمّ رجع فسلَّم . ( 4 ) كالفيض في مفاتيح الشرائع 1 : 152 ، ونقله عن البشرى لأحمد بن طاوس في الحدائق 8 : 483 واختاره . ( 5 ) التذكرة 3 : 271 . ( 6 ) المدارك 3 : 431 . ( 7 ) نقله عنه في الذكرى : 206 .